عمر السهروردي

497

عوارف المعارف

وقال بعضهم : الروح خلق من نور العزة ، وإبليس من نار العزة ، ولهذا قال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 1 » ولم يدر أن النور خير من النار . قال بعضهم : قرن اللّه تعالى العلم بالروح ، فهي ، للطافتها تنمو بالعلم كما ينمو البدن بالغذاء ، وهذا في علم اللّه ، لأن علم الخلق قليل لا يبلغ ذلك . والمختار عند أكثر متكلمي الإسلام : أن الإنسانية والحيوانية عرضان خلقا في الإنسان ، والموت بعد مهما ، وأن الروح هي الحياة بعينها ، صار البدن بوجودها حيا ، وبالإعادة إليه في القيامة يصير حيا . وذهب بعض متكلمي الإسلام إلى أنه : جسم لطيف مشتبك بالأجسام الكثيفة ، لاشتباك الماء بالعود الأخضر ، وهو اختيار أبى المعالي الجويني . وكثير منهم مال إلى أنه عرض ، إلا أنه ردهم عن ذلك الأخبار الدالة على أنه جسم ، لما ورد فيه من العروج والهبوط والتردد في البرزخ ، فحيث وصف بأوصاف دل على أنه جسم . لأن العرض لا يوصف بأوصاف ، إذ الوصف معنى ، والمعنى لا يقوم بالمعنى . واختار بعضهم أنه عرض . سئل ابن عباس رضى اللّه عنهما . قيل : أين تذهب الأرواح عند مفارقة الأبدان فقال : أين يذهب ضوء المصباح عند فناء الأدهان ؟ قيل له : فأين تذهب الجسوم إذا بليت ؟ قال : فأين يذهب لحمها إذا مرضت ؟ وقال بعض من يتهم بالعلوم المردودة المذمومة وينسب إلى الإسلام : الروح تنفصل من البدن في جسم لطيف .

--> ( 1 ) سورة ص : آية رقم : 76 .